جيرار جهامي ، سميح دغيم

1116

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المطابقة ، مطابقة الذهن للموجودات باشتقاقها من « حكم » فمن « حك » ؛ مثلها كمثل الزنكوغراف من الأشياء . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 217 ، 19 ) . * في الفكر النقدي - نميل إلى الفلسفة في إحداثية مكانها وصدورها في زمانها لنجدها محبة الحكمة ، فنعرف أن المعنى قد جال في منبتنا عطاء ساميا ، تمثّل بالمحبة مسيحية نقية انتشرت فاعلة في غير مكانها ، وممتدّة لأبعد من زمان حدوثها وتحقّقها . وما بال الحكمة معنى ولفظا ، متأصّل حفظته العربية في دلالته ، إذ يقال : الحكم : اللّه تعالى ، ومن أسمائه الحكم والحكيم ، بمعنى الحاكم ، فهو فعيل فاعل ، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها ، فهو فعيل بمعنى ( مفعل ) . - هذا في اللامتناهي ، أما في المتناهي - فقيل الحكيم ذو الحكمة ، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها حكيم . والحكم العلم والفقه . والمتتبّع لشرح المعنى في المعجم يجد دلالة اللفظ القرآنية بمعنى المنع والردّ ، والمنع والرد للضبط والتنظيم . فالأمر من خاصية اللّه في اللامتناهي ، ومن خاصية العقل الإنساني في التناهي . وقبل ذلك كان معنى الحكيم ( hkm ) عبريّا وآراميّا وفي العربية القديمة : العاقل الخبير الماهر ، ثم القاضي العادل ، ثم أصبح في عصور الإسلام خطاب الشرع . ( رفيق العجم ، المعرفية الإسلامية ، 17 ، 6 ) . * تعليق * في الفلسفة - لماذا طغت الحكمة على الفلسفة في الفكر العربي ؟ أو لا يتطابق مضمونهما كمرادفين مع هدف واحد ونهج موحّد ؟ أو ليست الفلسفة بحدّ ذاتها محبة الحكمة ؟ والحكيم من تمكّن من إجادة صناعة المنطق وبلغ من العلم أقصى مداركه ؟ ربما ، لكن الأرجح هو أن الحكمة هذه استهوت فلاسفة العرب لأنها تبقى مزدوجة الصبغة والطبيعة والغاية إذ تتمثّل في إتقان العلم والعمل معا ، والاتّزان في التفكير والسلوك في آن . فهي لا تفصل فضيلة التعقّل عن فضائل النفس الخلقية كما يخبرها كل فيلسوف . وما السعادة الحقيقية التي تبلغها هذه النفس إلّا روحانية متعالية لا جسدانية متواضعة . إن في معرفة بواطن الأمور من خلال الحكمة ، على أنواعها ودرجاتها وأصناف علومها ، ما يخوّل الإنسان الارتقاء إلى أسمى حقائقها ، بما فيها الحكمة الإشراقية التي اعتمدها نفر من هؤلاء الفلاسفة نظرا إلى ما تمثّله التجربة لديهم من أهمية في لمس الحقيقة ومعاينتها من الداخل لا نظريّا أو برهانيّا فحسب . هذا المنحى دفع بالفلاسفة منذ القدم إلى وضع الحكيم على رأس الدولة ، إذ يفترض بالرئيس إدارة شؤونها بعدل وإنصاف أحكام ، بمنطق السلطة والقانون لا التسلّط بخرقه إشباعا وسدّا لمصالح السلطان والحاشية . ( راجع : حكيم ، فلسفة ، فلسفة مدنيّة ) .